ثورة اصلاح المجتمع

community-helping-hands

ها نحن في زمن الثورات والربيع العربي (أو ما أفضل إطلاق عليه اسم الربيع الدموي). شعوب تطالب بإصلاح أو إسقاط أنظمة و شعوب تطالب بالديمقراطية و حرية الرأي. القصة بدأت في تونس عندما قام رجل إسمه بوعزيزي بإحراق نفسه إحتجاجاً على الفقر و عدم إيجاد عمل. فانتفض الشعب التونسي و أسقط النظام و لحقه الشعب المصري و الليبي و ها نحن عالقون في أزمة الشعب السوري و أيضاً أزمات الشعوب الأخرى التي اسقطت الأنظمة. يا ترى ما الذي يفشل الحياة بعد الثورة؟ فالشعب الليبي عالق في حرب داخلية بين مقاتلين و مجاهدين وحالات اختطاف لمسؤولين و مواطنين. فهل هذا كان هدف الثورة؟ و أين الناتو و أمريكا؟ لماذا أسهموا في قتل القذافي و لم يضعوا حجر البناء الأساسي لشعب لا يعرف احترام الرأي الاخر، فانظر إلى الطريقة البشعة التي قتلوا فيها القذافي، ألا يستطيعون القيام بنفس الحركة لبعضهم بعض ؟؟

ومن ثم أنظر إلى تونس التي تغرق في الإحباط حتى بعد سنتين و نصف من إشعال ثورات العرب: اغتيالات وحالات اختطاف و تطرف. ما زال الشعب يعاني من الفقر و لا يوجد طريق واضحة للمستقبل … ننتقل إلى أم الدنيا، مصر. فبعد ثورة قادها الشعب لمدة طويلة أظهر فيها قدرة كبيرة على تحمل، جاء رئيس يعيد البلد للعصور الحجرية مع دستور يعطي حماية لا مثيل لها له و أبعد شيء عن الديمقراطية، وبعد ثورة أخرى، لا تزال البلد عالقة في إرهاب داخلي و حب  الاخر في أن يقضي على الأول، فليس هناك مجال لقبول ما يريد المواطن الذي ينتمي الى مجموعة اخرى قوله أو عرض خارطة طريق لحزب آخر . إذا بقي الحال على ما هو عليه، فلا أدري كيف من الممكن بناء بلد يضم كل الناس من مختلف الأديان والأحزاب.

بدأت الثورة السورية بعفوية و لكن سرعان ما انقلبت إلى حرب داخلية بدعم خارجي ممول من جهات لها مصالح كبيرة في سقوط النظام السوري و إعطاء السلطة لجماعات ارهابية هدفها القضاء على الغير و التشويش على الرأي الاخر.

لا أدري ماذا يحدث في عالمنا، فالسياسة لعبة خطيرة فيها أهداف سرية و مصالح شخصية. و لكن أنا واثقة من شيء واحد و هو أن البلاد لا تستطيع أن تعيد بناء نفسها فقط بعد تغيير رئيس أو قائد. يجب تغيير جذور المجتمع و أفكار التطرف. لا ينفع إسقاط حكومة أو ملك و من ثم البقاء على نفس العادات الإجتماعية.

فالتحرش بالإناث في الشارع، القضاء على الغير فقط بسبب اختلاف الرأي، السرقة والفساد حتى ولو الموضوع بسيط، ‘الواسطة’، عدم إحترام سلطة القانون (مثل التدخين في الأماكن المغلقة)، القيادة بأسلوب جداً سيئ و عدم إحترام قوانين القيادة، عدم إدراك أهمية التعليم والمعلم والقراءة، عدم إصلاح المناهج الدراسية، عدم تثقيف الأطفال و تقديم أفضل العلم . كل هذه المبادئ و أكثر ستلعب دور كبير ،إذا أُصلحت، في إنتاج شعب مثقف، واعي و يحترم الغير. هكذا قد نكون انجزنا و غيرنا بلدنا إلى الأحسن من غير الحاجة إلى الدم و القتل و التفجير والإرهاب والتعذيب. نكون قد بنينا بلد جذوره قوية و راسخة لا تقدر عليه الأجندات الخارجية و يصعب غسل دماغه . و هذا ما أؤمن به، ثورة إجتماعية قادرة على تغيير بلد العالم الثالث إلى بلد عالم أول أو ثاني. فلنبدأ في أنفسنا و نحترم الرأي الاخر، لا نرمي القمامة في شوارعنا و لا نساهم في جعل اناث مجتمعنا خائفات وذليلات

Advertisements

2 thoughts on “ثورة اصلاح المجتمع

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s