Monthly Archives: August 2014

مازن دياب

10620833_10202843331587849_1892066756_n
مازن و شقيقتي – —–2006 لاحظوا ابتسامته، لقد أحب الناس و الحياة

مازن دياب. قد لا يعني لك هذا الإسم شيئاً. قد تكون تعرف هذا الإسم إذا انك من مستمعين إذاعة صوت الغد. أو قد تكون تعرفت على هذا الإسم خلال اليومين الماضيين بسبب إنشغال

الصحف الإلكترونية فيه. أنا هنا اكتب لأنني أحب التعبير عن مشاعري من خلال الطباعة، أن هنا أريد أن أقول لك من هو مازن دياب. في عام 2006, كان هناك عرض لمواهب في إحدى المدارس، ذهبنا أنا و شقيقتي للمشاهدة و كان مازن عضو في لجنة التحكيم. ذهبت شقيقتي لأخذ صورة تذكارية معه، إذ كان هو الشخص الذي نسمعه كل مساءٍ على الإذاعة، فكانت أول مرة نضع فيها وجه لصوت احببناه و نحن فقط 13 عاماً من العمر . خلال سبعة سنين اصبحنا من دون وعي نسمع لإذعة صوت الغد و برنامج ‘و إنت مروح’ لكي نضحك مع مازن حتى و لو كان المشوار بضعة دقائق..أصبح صوته جزءًا من حياتنا اليومية من دون أن نشعر. خلال السبعة سنين، كنا نراه في مقدمة الأحداث الإجتماعية، كان صوته يعرف عن نفسه قبل وجهه، كان صوت ضحكته يطغى على أي صوت أخر، لقد كان لمازن أثر، نشاط، عطاء، عطاء لم يكن يجب أن يؤخذ، لا، ليس في هذه الطريقة البشعة. أول مرة قرأت تغريدات مازن كانت عندما صارح الناس بمرضه، و إنه تم تشخيصه بسرطان الرئة. وقتها، قمت بمكالمة والدتي: ماما ماما مازن دياب يعاني من السرطان!!. تعثرت والدتي في الكلام، فمازن لا يعرفنا و لا نعرفه، و لكن كان له معزة خاصة في قلوبنا. قالت لي والدتي أن مازن قوي و حبه للحياة سيقاوم هذا المرض. مضت أشهر و أتذكر ابتسامتي عندما قرأت أن مازن تعافى و إنه الأن يحضر لفيلم وثائقي يحاكي مرض السرطان و ينشر التوعية.  

لقد كان إنسان يحب عمل الخير، فلقد استخدم معاناة المرض لكي يفيد الأخرين و يساند ضحايا مرض السرطان الخبيث. قبل اسبوعين وصل لي إشعار أن مازن دياب ‘فيفوريت’ تغريدة من تغريداتي على تويتر، تحمست و تذكرت أنه هو من أحد الأشخاص الذين يمكن مساعدتي في مشروع اجتماعي أعمل عليه، فقلت سأقوم بالإتصال به قريباً، لماذا العجلة، يوجد لدي المزيد من الوقت. هنا أخطأت.

قبل يومين، تفاجأت بقراءة خبر وفاة مازن دياب. ضحكت و قلت : يا الله من مروجي الإشاعات، مازن تعافى من السرطان، مستحيل مات. و لكن بعد دقائق قرأت تصريح الأمن العام و فيه يؤكد العثور على جثته و إنه قد قتل. لا أعرف لماذا تأثرت. أنا لم أعرف مازن، و لا هو يعرفني. يومين قد مضوا على وفاته و أنا كل مساء أفتح الراديو انتظر سماع صوته و ضحكته، و لكنني أسمع موسيقى حزينة بدل صوت مازن المليء بالحياة. قرأت في تصريح الطبيب الذي شرح جثة مازن، أن هناك آثار لمقاومة شديدة. مازن قاوم، مثلما قاوم السرطان، قاوم يد الغدر. قاوم 4 شباب. لقد خسر هذه المرة، لكنه لم يخسر معركة الحياة. فذكراه ستبقى في قلبي كمستمعة و كإنسانة. لقد أحب بلدي مثل بلده، لم يرضى أن يتعالج إلا في عمان، فلقد أحس أنه (نشمي–>من كلماته). نعم يا مازن، لقد خنقوك بحطة، حطة كانت ملكك، حطة كنت ترتديها لكي تشعر انك واحد منا. لا يا مازن، لا تحتاج لحطة ولا لعلم لكي تثبت حبك للأردن، فحب الاردنيين لك هو أكبر دليل.

أحببناك و نفتقدك و سنفتقدك. رحلت قبل أوانك و بطريقة وحشية همجية لا يستحقها أحد و لا أنت بالذات ، لا أنت و لا قلبك الحنون، الدافئ، الكريم، المحب للحياة…برنامج ‘انت مروح’ إنتهى يا مازن، لأن من كان يقدمه رحل، رحل لمكان أفضل، لمكان يليق بقلبه الأبيض. الله يرحمك و يرحم كل من تركنا و ترك فجوة ألم، و غضب و إحباط  في قلوبنا. 

Advertisements

صفي قلبك

اقرأ الأن كتاب ‘قواعد العشق الأربعون'( رواية عن جلال الدين الرومي و رفيقه شمس التبريزي: درويش صوفي يتمتع بحكمة بارزة). في إحدى الرحلات، يلتقي شمس برجل معروف بإسم ‘سليمان السكران’. كان رجل يشرب الكحول كل ليلة و يتعرض لضرب الشديد من حارس الشارع. يجب ذكر أن حارس الشارع هو رجل يتردد بالذهاب إلى بيت دعارة و لكن أمام الناس فهو يستعرض بأنه الرجل الخلوق الذي يطبق الدين. المهم، يلتقي هذا الدرويش بسليمان و هو على الأرض من كثر ضرب الحارس له. يساعده الدرويش على المشي و يقوم بتوصيله إلى منزله. يتساءل سليمان لماذا يقوم هذا الرجل، المتدين، بالإهتمام في شخص سكران و غير ملتزم. يقوم الدرويش بإجابته من خلال فقرة صغيرة شعرت انني يجب أن اشاركها، خصوصاً في ظل ظروفنا الحالية.

أجابه شمس:عندما يدخل عاشق حقيقي لله الي حانه , فانها تصبح غرفة صلاته, لكن عندما يدخل شارب الخمر الي الغرفة نفسها ,فانها تصبح خمارته. ففي كل شئ نفعله , قلوبنا هي المهمة , لا مظاهرنا الخارجية , فالصوفيون لا يحكمون على الاخرين من مظهرهم او من هم ; وعندما يحدق صوفي في شخص ما , فانه يغمض عينيه ويفتح عينا ثالثة – العين التي ترى العالم الداخلي 

عندما رحل شمس الدرويش، شعر سليمان بسعادة في أعماقه. في تلك اللحظة عرف أن الله موجود و إنه يحبه

لا يسعني إلا أن اربط ما حدث مع سليمان، بما يحدث الان في بلادنا. فكثيرون مثل حارس الشارع، يتظاهرون بأنهم ملتزمين في الدين و يلعبون أدوار الحاكم و الجلاد. و لكن في الحقيقة الله وحده هو من يستطيع أن يحكم علينا فهو خالقنا .

من برأيكم قرّب سليمان إلى الله و الدين، الحارس الذي ضربه أم شمس الذي ساعده؟