صفي قلبك

اقرأ الأن كتاب ‘قواعد العشق الأربعون'( رواية عن جلال الدين الرومي و رفيقه شمس التبريزي: درويش صوفي يتمتع بحكمة بارزة). في إحدى الرحلات، يلتقي شمس برجل معروف بإسم ‘سليمان السكران’. كان رجل يشرب الكحول كل ليلة و يتعرض لضرب الشديد من حارس الشارع. يجب ذكر أن حارس الشارع هو رجل يتردد بالذهاب إلى بيت دعارة و لكن أمام الناس فهو يستعرض بأنه الرجل الخلوق الذي يطبق الدين. المهم، يلتقي هذا الدرويش بسليمان و هو على الأرض من كثر ضرب الحارس له. يساعده الدرويش على المشي و يقوم بتوصيله إلى منزله. يتساءل سليمان لماذا يقوم هذا الرجل، المتدين، بالإهتمام في شخص سكران و غير ملتزم. يقوم الدرويش بإجابته من خلال فقرة صغيرة شعرت انني يجب أن اشاركها، خصوصاً في ظل ظروفنا الحالية.

أجابه شمس:عندما يدخل عاشق حقيقي لله الي حانه , فانها تصبح غرفة صلاته, لكن عندما يدخل شارب الخمر الي الغرفة نفسها ,فانها تصبح خمارته. ففي كل شئ نفعله , قلوبنا هي المهمة , لا مظاهرنا الخارجية , فالصوفيون لا يحكمون على الاخرين من مظهرهم او من هم ; وعندما يحدق صوفي في شخص ما , فانه يغمض عينيه ويفتح عينا ثالثة – العين التي ترى العالم الداخلي 

عندما رحل شمس الدرويش، شعر سليمان بسعادة في أعماقه. في تلك اللحظة عرف أن الله موجود و إنه يحبه

لا يسعني إلا أن اربط ما حدث مع سليمان، بما يحدث الان في بلادنا. فكثيرون مثل حارس الشارع، يتظاهرون بأنهم ملتزمين في الدين و يلعبون أدوار الحاكم و الجلاد. و لكن في الحقيقة الله وحده هو من يستطيع أن يحكم علينا فهو خالقنا .

من برأيكم قرّب سليمان إلى الله و الدين، الحارس الذي ضربه أم شمس الذي ساعده؟

Advertisements

One thought on “صفي قلبك

  1. الرواية موجودة عندي منذ أكثر من 4 أشهر ولكني لم أباشر بها للآن!
    كثيرون جداً نصحوني بها وأظن أنها مميزة.

    المقطع الذي أوردتيه قرأته على أكثر من موقع للتواصل الاجتماعي وبخاصة التي تهتم بمناقشة الكتب و عمل مراجعات لها.

    إقتباس مثير للتفكير أكيد؛ نحن لا نعلم دواخل الآخرين وحتى لو استطعنا الولوج لما تحت أفعالهم أو ما وراء الظواهر فلا يعني هذا أوتوماتيكياً أن لنا الحق بأن نتصرف أو نحكم، أن نعقب أو نكافئ.

    إصدار الأحكام، والأخطر إلغاء حق الآخر لمجرد أنه يتعرض مع ما تعودنا/اخترنا أنه الصواب أو الحقيقة، شيء خطير بكل تأكيد (بساطة لا نقبل أن يمارس علينا لو كان الوضع معكوساً!) ولكن في منطقتنا هذا جل ما يحدث حالياً 😦

    متشوق لقراءة الرواية وفهم أحداث هذا الاقتباس بالذات.

    ——————

    *** ماذا لو كان الحارس شخصاً لا تشوبه شائبة من شاكلة ما ورد في النص، هل له الحق ، أو بعض الحق ، في التصرف هكذا؟ أو بفعل أكثر إنسانية + ناجعة من الضرب؟ فقط تساؤل أتاني أول مرة قرأت الاقتباس منذ فترة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s